وفي الصحيحين عن البراء بن عازب منه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان بن ثابت:"اهجهم أو هاجهم وجبريل معك".
فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل - عليه السلام -، وأهل الأرض يعلمون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجعل اللاهوت متحدًا بناسوت حسان بن ثابت، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح، وأهل الكتاب يقرون بذلك، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيدًا بروح القدس كداود وغيره؛ بل يقولون: إن الحواريين كانت فيهم روح القدس، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح، بل في غير الأنبياء.
الشبهة السابعة: يقولون: إن القرآن لما جاء مصدقًا لما بين يديه من الكتب، فثبت بهذا ما معنا، ونفى عن كتبنا التي في أيدينا التهم والتبديل والتغيير لما فيها بتصديقه إياها.
كما في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} (المائدة: 48) ، ومثل قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} (آل عمران: 3) .
والجواب عليه من هذه الوجوه:
الوجه الأول: تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء من قبله، وبما أنزله الله عليهم من كتب حق.
قال ابن تيمية: أما تصديق خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - لما أنزل الله قبله من الكتب، ولمن جاء قبله من الأنبياء فهذا معلوم بالاضطرار من دينه، متواترٌ تواترا ظاهرا كتواتر إرساله إلى الخلق كلهم، وهذا من أصول الإيمان.