(يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبينّ لكم على فترة من الرسل) المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى، والرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والمبيَّن هو ما شرعه الله لعباده، وحذف للعلم به لأن بعثة الرسل إنما هي بذلك، والفترة أصلها السكون، يقال فتر الشيء سكن، وقيل هي الانقطاع قاله أبو عليّ الفارسي وغيره، ومنه فتر الماء إذا انقطع عما كان عليه من البرد إلى السخونة، وفتر الرجل عن عمله إذا انقطع عما كان عليه من الجد فيه، وامرأة فاترة الطرف أي منقطعة عن حدة النظر، والمعنى أنه انقطع الرسل قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - مدة من الزمان .
واختلف في قدر مدة تلك الفترة، قال سلمان: فترة ما بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ستمائة سنة، أخرجه البخاري، قال قتادة: كانت الفترة بين عيسى ومحمد ستمائة سنة وما شاء الله من ذلك، وعنه قال: خمسمائة سنة وستون سنة، وعن الكلبي خمسمائة سنة وأربعون سنة، وقال ابن جريج كانت خمسمائة سنة، وقال الضحاك: وكانت أربعمائة سنة ونصفا وثلاثين سنة.
وعن ابن عباس قال: كان بين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة،
ولم تكن بينهما فترة فإنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، بعث في أولها ثلاثة أنبياء كما قال تعالى: (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعزّزنا بثالث) والذي عزز به شمعون وكان من الحواريين وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولاً أربعمائة وأربعة وثلاثين سنة، وقد قيل غير ما ذكرناه.