أعاد بما يخفون من الكتاب إلى مثل إخفاء بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحكم رجم الزاني ، وأخذهم الرشى ،
وقوله (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) أي يتجافى من إظهار كثير مما يخفونه ، وبَّين في
هذه الآية النعم الثلاث التي خص بها العباد وهي: - النبوة والعقل والكتاب.
وذكر في الآية التانية ثلاث أحكام ، يرجع كل واحد إلى نعمه مما تقدم.
فقوله: (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ) راجع إلى
قوله: (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا) أي بهذا البيان إلى طريق السلامة من
التبعة ممن تحرى مرضاة الله.
قوله تعالى: (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) راجع إلى قوله: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ) .
وقوله: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) راجع إلى قوله: (وَكِتَابٌ مُبِينٌ) . كقوله: (هُدًى لِّلمُتَّقِينَ) .
والسلام قيل هو: اسم الله تعالى نحو قوله: (السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ) .
وقيل: هو السلامة نحو الخسار والخسارة
والضلال والضلالة .
سبل السلام هي المشار إليها بقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) .
قوله عز وجل: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17)
وإن قيل: إن أحداً لم يقل الله هو المسيح ، وإن قالوا:
المسيح هو الله ، وذلك أن عندهم أن المسيح من لاهوت وناسوت ، فيقولون
يصح أن يقال: المسيح هو اللاهوت وهو ناسوت ، كما يصح أن يقال: الإنسان هو حيوان وهو نبات لما كان مركباً منهما.