فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126905 من 466147

وصرّح الدين ، بلسان رؤسائه ، أنه عدوّ العقل وعدوّ كل ما يثمره النظر . إلاّ ما كان تفسيراً لكتاب مقدس . وكان لهم في المشارب الوثنية ينابيع لا تنضب ، ومدد لا ينفد .

هذه حالة الأقوام كانت في معارفهم ، وذلك كان شأنهم في معايشهم . عبيد أذلاء ، حيارى في جهالة عمياء ، اللهمّ إلاّ بعض شوارد من بقايا الحكمة الماضية ، والشرائع السابقة ، آوت إلى بعض الأذهان ، ومعها مقت الحاضر ، ونقص العلم بالغابر ، ثارت الشبهات على أصول العقائد وفروعها ، بما انقلب من الوضع ، وانعكس من الطبع ، فكان يُرَى الدنس في مظنة الطهارة ، والشرَه حيث تنتظر القناعة ، والدعارة حيث ترجى السلامة والسلام . مع قصور النظر عن معرفة السبب ، وانصرافه لأول وهلة إلى أن مصدر كلّ ذلك هو الدين . فاستولى الاضطراب على المدارك . وذهب بالناس مذهب الفوضى في العقل والشريعة معاً . وظهرت مذاهب الإباحيين والدهريين في شعوب متعددة ، وكان ذلك ويلاً عليها ، فوق ما رزئت به من سائر الخطوب . وكانت الأمة العربية قبائل متخالفة في النزعات ، خاضعة للشهوات ، فخر كل قبيلة في قتال أختها . وسفك دماء أبطالها ، وسبي نسائها . وسلب أموالها . تسوقها المطامع ، إلى المعامع . ويزين لها السيئات ، فسادُ الاعتقادات . وقد بلغ العرب من سخافة العقل حدّاً صنعوا أصنامهم من الحلوى ثم عبدوها . فلما جاعوا أكلوها . وبلعوا من تضعضع الأخلاق وهناً قتلوا فيه بناتهم تخلصاً من عار حياتهن . أو تنصُّلاً من نفقات معيشتهنّ . وبلغ الفحش منهم مبلغاً لم يَعُدْ معه للعفاف قيمة .

وبالجملة: فكانت ربط النظام الاجتماعي قد تراخت عقدها في كل أمة . وانفصمت عراها عند كل طائفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت