التوراة بتحريمها ، وإنما نطقت التوراة بإباحتهم تناول المأكل من يدي غيرهم من الأمم ، في قول الله ، تعالى ، لموسى حين اجتازوا على أرض بنى العيص: لو تشكاروبام كى لوائين لخاميارصام عاذ مذراح كف راعل"."
تفسيره: لا تنحروا شواتهم ، فإنى لا أعطيك من أرضهم ولا مسلك قدم
"أوحل مايم نحروا مياتام بكيف واخليتم وعمرمايم تحروا مياتام بكيف"
وشيم"."
تفسيره: مأكولاً تمتازون منهم بفضةٍ ، وتأكلون. أيضًا ما تشترون منهم
بفضةٍ وتشربون .
فقد تبين من نصِّ التوراة أن المأكول مباح لليهود تناوله من يد غيرهم
من الأمم وأكله ، وهم يعلمون أن بنى العيص عابدوا أصنام ، وأصحاب كفرٍ.
فلا يكون المسلمون على كل حال دون هذه المنزلة ، أعني أن يساوى بينهم
وبين بنى العيص ، فينبغى لهم أن يأكلوا من مأكولات المسلمين ، وأن يجعلوا
للمسلمين تفضيلاً ، بتوحيدهم وإيمانهم وكونهم لا يعبدون الأصنام.
فموسى ، عليه السلام ، إنما نهاهم عن مناكحة عباد الأصنام ، وأكل ما يذبحونه بأسمائها ، ولسنا نعرف أحدًا من المسلمين يذبح ذبيحة باسم صنم ولا وثن!.. فما بال هؤلاء لا يأكلون من ذبائح المسلمين ، بل ما بال من سكن بالشام ، وبلاد العجم منهم ، لا يأكلون من أيدى المسلمين اللبن والجبن والحلوى والخبز ، وغير ذلك من المأكولات!.
فإن قالوا: لأن التوراة حرمت علينا أكل الطريفا.
قلنا إن: الطريفا هي الفريسة التي يفترسها الأسد أو الذئب أو غيره من
السباع ، ودليل ذلك قوله في التوراة:"ويا سار بساذى طريفا لو ثوخيلوا كيلب تسليخوا اوثو".
تفسيره:"ولحمًا في الصحراء فريسة لا تأكلوا للكلب ألقوه".
فلما نظر أئمتهم أن التوراة غير ناطقة بتحريم مآكل الأمم عليهم إلا عباد
الأصنام ، وأن التوراة قد صرحت بأن تحريم مؤاكلتهم ومخالطتهم خوف