الثالث: أن التربة فرد من أفراد الصعيد. وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصاً له عند الجمهور ، سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ، أو ذكرا في نصيبن كحديث"أيما إهاب دبغ فقد طهر"عند أحمد ، ومسلم ، وابن ماجه ، والترمذي وغيرهم ، مع حديث"هلا انتفعتم بجلدها"يعني شاة ميتة عند الشيخين ، كلاهما من حديث ابن عباس ، فذِكر الصلاة الوسطى في الأول ، وجلد الشاة في الأخير لا يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول ، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك ، قال في (مراقي السعود) عاطفاً على ما لا يخصص به العموم:
وذكر ما وافقه من مفرد... ومذهب الراوي على المعتمد
ولم يخالف في عدم التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم العام ، إلا أبو ثور محتجاً بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص.
وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة ، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام ، والصعيد في اللغة: وجه الأرض ، كان عليه تراب ، أو لم يكن ، قاله الخليل ، وابن الأعرابي ، والزجاج.
قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافاً بين أهل اللغة قال الله تعالى: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} [الكهف: 8] أي أرضاً غليظة لا تنبت شيئاً ، وقال تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} [الكهف: 40] ، ومنه قول ذي الرمة:
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به... دبابة في عظام الرأس خرطوم
وإنما سمي صعيداً ، لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض ، وجمع الصعيد صعدات على غير قياس ، ومنه حديث"إياكم والجلوس في الصعدات"، قاله القرطبي وغيره عنه.