{يَغْفِرُ مَن يَشَآء} أن يغفر له من أولئك المخلوقين وهم المؤمنون به تعالى وبرسله عليهم الصلاة والسلام {وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء} أن يعذبه وهم الذين كفروا به سبحانه وبرسله عليهم السلام مثلكم ، والذي دل على التخصيص قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] إن قلنا بعمومه كما هو المعروف المشهور ، ومن الغريب ما في"شرح مسلم"للنووي أنه يحتمل أن يكون مخصوصاً بهذه الأمة وفيه نظر.
هذا وأورد بعض المحققين هنا إشكالاً ذكر أنه قوي وهو أنه إذا كان معنى {نَحْنُ أَبْنَاء الله} تعالى أشياع بنيه فغاية الأمر أن يكونوا على طريقة الابن تحقيقاً للتبعية لكن من أين يلزم أن يكونوا من جنس الأب كما صرح به الزمخشري في انتفاء فعل القبائح ، وانتفاء البشرية والمخلوقية ليحسن الرد عليهم بأنهم بشر ممن خلق ، نعم ما ذكروه في هذا المقام من استلزام المحبة عدم العصيان والمعاقبة ربما يتمشى لأن من شأن المحب أن لا يعصي الحبيب ولا يستحق منه المعاقبة ، ومن هنا قيل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه...
هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته...
إن المحب لمن يحب مطيع