يشبه هذا النص تماماً ما جاء في مرقس"فأخذ ولداً وأقامه في وسطهم ، ثم احتضنه ، وقال لهم: من قبِل واحداً من أولاد مثل هذا باسمي يقبَلني ، ومن قبلني فليس يقبلني أنا ، بل الذي أرسلني" (مرقس 9/37) ، فالنص لا يعني أن الطفل الذي رفعه المسيح هو ذات المسيح ، ولا أن المسيح هو ذات الله ، ولكنه يخبر عليه الصلاة والسلام أن الذي يصنع براً بحق هذا الطفل ، فإنما يصنعه طاعة ومحبة للمسيح ، لا بل طاعة لله وامتثالاً لأمره.
فالرؤية هنا معنوية ، أي رؤية البصيرة لا البصر ، ولهذا التأويل دليل قوي يسوغه ، وهو أن عيسى لم يدع قط أنه الآب ، ولا يقول بمثل هذا من النصارى أحد سوى الأرثوذكس الذين هم أيضاً لا يقولون بأن المسيح هو الآب ، لكنهم يقولون: الآب هو الابن ، فالمعنى الحقيقي القريب للرؤية مرفوض.
ومما يؤكد أن الرؤيا معنوية أنه قال بعد قليل:"بعد قليل لا يراني العالم أيضاً ، أما أنتم فترونني" (يوحنا 14/ 19) فهو لا يتحدث عن رؤية حقيقية ، إذ لا يتحدث عن رفعه للسماء ، فحينذاك لن يراه العالم ولا التلاميذ ، لكنه يتحدث عن رؤية معرفية إيمانية يراها التلاميذ ، وتعشى عنها وجوه العالم الكافر.
ويشهد له ما جاء في متى: يشهد له ما جاء في متى:"ليس أحد يعرف الابن إلا الأب ، ولا أحد يعرف الأب إلا الابن" (متى 11/27) ، فهو المقصود من الرؤية المذكورة في النصوص السابقة ، ونحوه قوله:"فنادى يسوع وقال: الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني. والذي يراني يرى الذي أرسلني. .. لأني لم أتكلم من نفسي ، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ، ماذا أقول وبماذا أتكلم. وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية."