فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126696 من 466147

و بهذا المعنى كان يستخدم اليهود - مخاطَبي المسيح - لفظة (ابن الله) ، التي لم تكن غريبة عليهم ، بل شائعة ومستخدمة لديهم بالمعنى الذي ذكرناه ، ولذلك نجد مثل ا ، أن أحد علماء اليهود واسمه"نتنائيل"لما سمع من صديقه فيليبس ، عن نبيٍّ خرج من مدينة الناصرة ، استنكر ذلك في البداية ، لكنه لما ذهب ليرى عيسى بنفسه ، عرفه عيسى وقال فيه: (هو ذا إسرائيلي خالص لا غش فيه) ، فقال له نتنائيل: (من أين تعرفني ؟) ، أجابه يسوع: (قبل أن يدعوك فيليبس وأنت تحت التينة ، رأيتك!) فأجابه نتنائيل: (رابِّي! أنت ابن الله ، أنت ملك إسرائيل) [يوحنا 1: 5 - 49] ومما لا شك فيه ، أن مقصود نتنائيل ، كإسرائيلي يهودي موحد ، عالم بالكتاب المقدس ، من عبارة ابن الله هذه ، لم يكن: أنت ابن الله المولود منه والمتجسد! ولا مقصوده: أنت أقنوم الابن المتجسد من الذات الإلهية !! لأن هذه الأفكار كلها لم تكن معروفة في ذلك الوقت ، ولا تحدث المسيح نفسه عنها ، لأن هذه الحادثة حدثت في اليوم الثاني لبعثة المسيح فقط ، بل من الواضح المقطوع به أن مقصود نتنائيل من عبارته أنت ابن الله: أنت مختار الله ومجتباه ، أو أنت حبيب الله أو من عند الله ، أو أنت النبي الصالح البار المقدس ، ونحو ذلك. هذا ومما يؤكد ذلك ، أن لقب (ابن الله) جاء بعينه ، في الإنجيل ، في حق كل بارٍّ صالح غير عيسى ، كما استعمل (ابن إبليس) في حق الإنسان الفاسد الطالح. ففي إنجيل متى [5: 9] : (طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناءُ الله يُدْعَوْنَ) ، وفيه أيضا: (وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ، ويطردونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات) متى [5: 44 - 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت