فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116474 من 466147

ومنها إطلاع النبي - صلى الله عليه وسلّم - على المعاد الذي يصير الناس إليه في الآخرة، ليعلم عظيم نعم الله تعالى عليه وعلى الناس به، وإذا كان بعثه إليهم ليدعوهم إلى النعيم الذي أراه بعضه في الجنة ويستنفذهم من النار التي أراه إياها، ويزداد جداً وجهداً في الدعوة الشفقة على الأمة وذلك قوله - صلى الله عليه وسلّم -: «دخَلَتْ الجَنَّةَ فرأَيْتُ فيها نَبْقاً كَقِلال هَجْر» وذكره لعمر رضي الله عنه أنه رأى قصراً من ذهب وسأل عنه فقيل لعمر.

ووصفه النار ومن رأى فيها من عمرو ابن يحيى والمرأة المعذبة على حبس الهرة وحبس الطعام عنها حتى ماتت، وغير ذلك.

ومنها تعليمه الرؤيا حتى لم يكن في وقته ولا بعده أحد أبصر منه بتأويل الرؤيا.

ويقال أنه لم يكن فيمن خلا أعلم بالتأويل من إبراهيم الخليل صلوات الله عليه.

والتأويل وإن كان قد أوتي منه كثير من الناس، فإن تأويلهم قد يخطئ وتأويل النبي - صلى الله عليه وسلّم - لا يخطئُ والله أعلم.

ومنها تعليم الله - عز وجل - آدم عليه السلام الأسماء كلها، وذلك أنه كان خلقه ليحدث النسل وليسكنهم الأرض فيعمروها، وعلى أنه يعرض لهم أحوال لا يستغني تعضهم فيها عن اطِّلاع غيره على ما هو عنده، ليتعاونوا على الكلف التي هم محتاجون إليها، وتنزاح عليهم بعضهم لبعض، فعلمه البيان وخلق فيه النطق وعلمه الأسماء كلها، فأخذ من أخذ ذلك من ولده عنه، ثم لم يزل يأخذ كل أحد عن غيره، ولم يبتدأ أحد منهم بتعليم كما ابتدأ له أبو البشر إلا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أول من قال: الآن حمي الوطيس، وجاء باسم الصلاة والإيمان والإِسلام والزكاة والجزية والنفاق ..

ويحتمل أن المبعوثين بالشرائع من الأنبياء كان يقع لهم في كلامهم من لغاتهم مثل هذا.

فأما الأصل فإنما خص به آدم عليه السلام ولأنه كان أبا البشر، ومن فيه نشأت الحاجة، فكذلك على لسانه أزيحت العلة ومنها الهداية إلى وجوه العبادات والديانات والهداية للاحكام ووجوه الحلال، أعني العبادات والاحكام جملة الشريعة التي أراها الله تعالى بقوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} وهي التي تتفاوت على السنة الرسل لما يعرض فيها من النسخ والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت