فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116473 من 466147

ومنها تيسيره حلال عرض له وجهد أصابه بآيات يجعلها مثلا لفتوح وخيرات مستقبلية، ويريه أياها ليسلو بها قلبه، ويوقف عليها أصحابه، فيثبتهم بذلك، ويقوي على الصبر عزائمهم، كما روي أنه: كانوا يحفرون الخندق فعنت صخرة لهم أعيتهم، فضربها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بالمعول ثلاث ضربات، وظهرت من كل ضربة برقة، فذهبت أولادها اليمن والثانية إلى الشام والثالثة إلى المشرق، وكان أصحابه يتبعونها أبصارهم.

فقال لهم: «إن هذه فتوح يفتحها الله تعالى عليكم» .

فهذا يدخل في التعليم من حيث إنه خبر عن كائن هذه، وقد ظهر فيه صدقه، فالتحق دلائله وبيناته والله أعلم.

ومنها الزيادة في بصيرته بإنطاق الجماد الذي لم يلحق له منطق في أصله، لتنزاح الخواطر عن قلبه ويستيقن حتى يداني المضطر أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - .

كما روي أنه لما استعان له جبريل، لم يكن يمر على حجر ولا مدر إلا ناداه: «السلام عليك يا رسول الله» .

وإن الجن قالوا له بمكة: «من يشهد أنك رسول الله؟ فقال: تلك الشجرة، ثم قال لشجرة منها: من أنا؟ فقالت: رسول الله!» .

فهذه إثنان وثلاثون وجهاً أحصيها للخصوص الواقع من جهة العلم.

وهذه أربعة عشر وجهاً أحصيها للخصوص والواقع في المعلومات:

منها ما حكاه الله - عز وجل - عن سليمان عليه السلام من قوله: {ياأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} ، ويحتمل أنها كانت مناطق سليمان بنغمتها وأصواتها فيلهمه الله - عز وجل - مرادها.

وإنما بينا هذا لأن قوله: {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} يدل على أنها كانت لا تفارق عادتها في مناطقته، ولم يبلغنا أنه كان يفارق عادته إذا ناطقها، فكان الأشبه بذلك ما وصفت والله أعلم.

وأما نبينا صلوات الله عليه قد جمع له بين الأمرين فشكى إليه الجمل بحنينه، والبعير برغائه، وعرفه - عز وجل - شكواها، وسأله الذئب بعوائه فأجابه بإيمان.

وأما الظبية فإنها كلمته بكلام وأخبرته بأنها صيدت بالأمس ولها خشف صغير، وسألته أن يأمر بتخليتها لترضع خشفها ثم ترجع.

إنما يعرف مثل هذا بالروايات والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت