فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116418 من 466147

وهذا يؤكد أن قضايا العقائد إنما جاءت من نبع واحد لعقيدة واحدة . فماذا - إذن - يريدون بمسألة الإيمان ببعض الرسل والكفر بالبعض الآخر؟ يريدون السلطة الزمنية . وكان القائمون على أمر الدين قديماً هم الذين يتصرفون في كل أمر ، في القضاء وفي الهندسة وفي كل شيء ، لذلك وثق فيهم الناس على أساس أنهم المبلغون عن الله الذين ورثوا النبوات وعرفوا العلم عن الله . ونجد العلوم الارتقائية في الحضارات القديمة كحضارة قدماء المصريين كالتحنيط وغيرها تلك التي ما زالت إلى الآن لغزاً ، إنما قام بأمرها الكهنة ، وهم - كما نعلم - المنسوبون إلى الدين . كأن الأصل في كل معلومات الأرض هي من هبة السماء .

لماذا إذن أخرج البشر وسنُّوا قوانين من وضعهم؟ لقد فعل البشر ذلك لأن السلطة الزمنية استولى عليها رجال الدين .

ما معنى كلمة"سلطة زمنية". كان الناس يلجأون إلى رجل الدين في كل أمورهم ، ويفاجأ رجل الدين بأنه المقصود من كل البشر ، ويغمره الناس بأفضالهم ويعطونه مثل القرابين التي كانت تعطى للآلهة ، فيعيش في وضع مرفَّه هو وأهله ويزداد سمنة من كثرة الطعام والمتعة . وعندما يأتي إليه أحد في مسألة فهو يحاول أن يقول الرأي الذي يؤكد به سلطته الزمنية ، فإذا ما جاء رسول ليلغي هذه الامتيازات ، يسرع بتكذيبه ؛ ليظل - كرجل كهنوت - على قمة السلطة . ولذلك قال فيهم الحق: {اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً} [التوبة: 9]

أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا من متاع الدنيا . فأخذوا الشيء الحقير من متاع الدنيا وتركوا آيات الله دون أن يعملوا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت