فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116416 من 466147

كان الاثنان يعيشان معاً وأنجبا عدداً من الأبناء ، وتناسل الأبناء فصار مطلوباً لكل أسرة من الأبناء بيتاً ، وكل بيت فيه أسرة يحتاج إلى رقعة من الأرض ليستخرج منها أفراد الأسرة خيرات تكفي الطعام . وكل فرد يحتاج على الأقل إلى نصف فدان ليستخرج منه حاجته للطعام . وكلما كثر النسل اتسعت رقعة الوجود بالمواصلات البدائية ، فهذا إنسان ضاقت به منطقته فرحل إلى منطقة أخرى فيها مطر أكثر ليستفيد منه أو خير أكثر يستخرجه . وتنتشر الجماعات وتنعزل . وصارت لكل جماعة عادات وتقاليد وأمراض ومعايب غير موجودة في الجماعة الأخرى . ولذلك ينزل الحق سبحانه وتعالى رسولاً إلى كل جماعة ليعالج الداءات في كل بيئة على حدة . وسخر الحق سبحانه وتعالى بعض العقول لاكتشافات الكون ، وبعد ذلك يصبح الكون قطعة واحدة ، فالحدث يحدث في أمريكا لنراه في اللحظة نفسها في مصر . وزادت الارتقاءات . ولذلك كادت العادات السيئة تكون واحدة في المجتمع الإنساني كله ، فتظهر السيئة في أمريكا أو ألمانيا لنجدها في مجتمعنا . إذن فالارتقاءات الطموحية جعلت العالم وحدة واحدة: آفاته واحدة ، وعاداته واحدة . وعندما يأتي الرسول الواحد يشملهم كلهم .

ولذلك كان لا بد أن يأتي الرسول الخاتم الجامع صلى الله عليه وسلم ؛ لأن العالم لم يعد منعزلاً ، ليخاطب الجمع كله ، وهو خير الرسل ، وأمته خير الأمم إن اتبعت تعاليمه . ومن ضرورة إيمان رسول الله والذين معه أن يؤمنوا بمن سبق من الرسل . والذين يحاولون أن يفرقوا بين الرسل هم قوم لا يفقهون ، . فاليهود آمنوا بموسى عليه السلام وأرهقوه وكفروا بعيسى . وعندما جاء عيسى عليه السلام آمن به بعض ، وعندما جاء محمد صلى الله عليه وسلم آمن به بعض وكفر به بعض .

ولذلك سمى الحق كفرهم بالنبي الخاتم: (ثم ازدادوا كفراً) . أي أنه كفر في القمة ، فلن يأتي نبي من بعد ذلك . واكتمل به صلى الله عليه وسلم موكب الرسالات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت