فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116413 من 466147

ومن الممكن أن نقول: إن هناك خلقاً كثيراً قد سبقوا آدم في الوجود ، ولكن آدم هو أول الجنس البشري . وعندما خلقه الله علمه الأسماء كلها حتى يستطيع أن يسير في الوجود ، فلو لم يكن قد تعلم الأسماء لما استطاع أن يتحدث مع ولد من أولاده ، ولما استطاع - على سبيل المثال - أن يقول لابن من أبنائه: انظر أاشرقت الشمس أم لا؟

إذن كان لا بد لآدم من معرفة الأسماء كلها من خلال معلم ؛ لأن اللغة بنت المحاكاة ؛ لأن أحداً لا يستطيع أن يتكلم كلمة إلا بعد أن يكون قد سمعها .

والواحد منا سمع من أبيه ، والآباء سمعوا من الأجداد ، وتتوالى المسألة إلى أن تصل إلى آدم ، فممن سمع آدم حتى يتكلم أول كلمة؟ لا بد أنه الله ، وهذه مسألة يجب أن يعترف بها كل إنسان عاقل . إذن قول الحق في قرآنه: {وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا} [البقرة: 31]

هو كلام منطقي بالإحصاء الاستقرائي ، وهو قول يتميز بمنتهى الصدق .

والإنسان منا عندما يعلم ابنه الكلام يعلمه الأسماء . أما الأفعال فلا أحد يعرف كيف تعلمها . الإنسان يقول لابنه: هذا كوب ، وهذه منضدة ، وذلك طبق ، وهذا طعام ، لكن لا أحد يقول لابنه:"شرب"معناها كذا ، و"أكل"معناها كذا . إذن فالخميرة الأولى للكلام هي الأسماء ، وبعد ذلك تأتي المزاولات والممارسات ليتعلم الإنسان الأفعال .

لقد ترك الحق لنا في كونه أدلة عظيمة تناسب عظمته كخالق لهذا الكون . والرسول هو الذي يأتي بالبلاغ عنه سبحانه ، فيقول لنا اسم القوة:"الله"، وصفاتها هي"كذا"، ومن يطعها يدخل الجنة ، ومن يعصها يدخل النار ، ولو لم يوجد رسول نظل تائهين ولا نعرف اسم القوة الخالقة ولا نعرف مطلوبها ، وهذا ما يرد به على الجماعة التي تعبد الشمس أو تعبد القمر أو النجوم ونقول لهم: هل أنتم تعبدون الشمس؟ لعلكم فعلتم ذلك لأنها أكبر قوة في نظركم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت