فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116393 من 466147

وأما آية الأحزاب فمقصود بها ما يعم الطرفين من الخير والشر ألا ترى ما تقدمها من قوله تعالى"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا"وما تقدم فِي هذه السورة من ذكر المنافقين وسوء مرتكبهم فِي قصة الأحزاب وقولهم"ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا"وقولهم فِي الاستئذان"إن بيوتنا عورة"وكذبهم فِي ذلك فحذر الله المؤمنين من مرتكبات المنافقين وأعلمهم أنه تعالى لا يخفى عليه شيء"سواء منكم من أسر القول ومن جهر به"فقال تعالى"إن تبدوا شيئا أو تخفوه"فلما قصد فِي هذه الآية عموم الطرفين ورد بلفظ مطلق يعم الخير والشر فقال تعالى:"إن تبدوا شيئا"والشيء يقع على كل موجود من ذات أو معنى حتى أن بعض المتكلمين يطلقه على المعدوم المقدر الوجود فيقول بشيئة المعدوم وليس هذا من قولنا ولكن الإطلاق حاصل كيفما قيل والشيء المخفى المشار إليه فِي الآية إنما هو عمل قلبى موجود بمحله فلا اعتراض علينا به والخير والشر داخلان تحت ذلك وأما لفظ خير فِي آية النساء فقد تقدم خصوصه ومناسبته فورد كل على ما يجب ويناسب ولا يمكن فيه العكس.

والجواب عن السؤال الثاني: ان اختلاف جواب الشرط فِي الآيتين إنما هو بحسب ما يستدعيه فقوله تعالى فِي الأحزاب:"فإن الله كان بكل شيء عليما"يبين الجوابية لقوله تعالى:"إن تبدوا خيرا أو تخقوه"وأم قوله فِي آية النساء"فإن الله كان عفوا قديرا"فمنزل على قوله"أو تعفوا عن سوء"فندب سبحانه العباد إلى العفو بمفهوم هذه الكلام بإعلامهم أن تلك سنة فِي خلقه من عفوه عن المسئ مع القدرة على أخذه والانتقام منه"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة"وهذا الجواب لقوله تعالى:"أو تعفوا عن سوء"يفهم جواب الأمرين من إبداء الخير وإخفائه وان ذلك يحبه تعالى ويثيب عليه فقد بان التناسب فِي هذا كله فِي كل واحد من الشرطين وجوابهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت