إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ قرأ أهل الكوفة الدّرك بسكون الراء والباقون بفتحها وهما لغتان - قال السيوطي الدركات الطبقات والمنازل ويختص بما يستافل ويقال فيما علا درجات الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ أخرج ابن المبارك عن ابن مسعود في هذه الآية قال توابيت من حديد تضمت عليهم أسفل النار وذكر البغوي بلفظ في توابيت من حديد مقفلة في النار وقال البغوي قال أبو هريرة توابيت يقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ومن تحتهم وأخرج ابن وهب عن كعب الاخبار قال ان في النار لبيرا لما فتحت ابوابها بعد مغلقها ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها الله تعالى الّا يستعيذ بالله من حرّها وهي الدرك الأسفل من النار وإنما استحق المنافقون الدرك الأسفل من النار لأنهم أخبث الكفرة حيث ضمّوا إلى الكفر الاستهزاء بالله والرسول والإسلام والخداع للمسلمين ولأنهم أمنوا من السيف والجزية في الدنيا فاستحقوا الدرك الأسفل تعديلا وَلَنْ تَجِدَ ايها المخاطب لَهُمْ نَصِيراً (145) يخرجهم من النار ويمنعهم من عذاب الله.
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من النفاق وأمنوا وَأَصْلَحُوا أعمالهم وَاعْتَصَمُوا وثقوا بِاللَّهِ وتمسّكوا بدينه وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ من الرياء - لا يريدون بالإيمان والأعمال الا وجه الله تعالى خالصا، أخرج ابن عساكر عن أبى إدريس قال ما يبلغ عند حقيقة الإخلاص حتى لا يجب ان يحمده أحد على شئ من عمل عمل لله عزّ وجلّ وروى ابن أبى شيبة وأحمد عن أبى ثمامة قال قال الحواريون لعيسى عليه السلام يا روح الله من المخلص لله قال الذي يعمل لله لا يحب ان يحمده الناس عليه وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله