سبق الكلام فيه في اوّل سورة البقرة وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ
مع المؤمنين قامُوا كُسالى
متثاقلين كالمكره كراهة على الفعل لا يرجون بها ثوابا ولا يخافون على تركها عذابا بل يُراؤُنَ النَّاسَ
صلاتهم ليخالوهم مؤمنين وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
(142) يعنى ذكرا قليلا أو في زمان قليل والمراد بالذكر الصلاة ووجه التقليل ان المرائى لا يفعل الا بحضرة من يراه وهو اقل أحواله وجملة يراءون حال من فاعل قاموا كقوله كسالى ولا يذكرون الله معطوف على يراءون أو حال من فاعل يراءون.
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ حال من فاعل لا يذكرون أو من فاعل يراءون أي يراءونهم غير ذاكرين أو منهما على سبيل التنازع أو منصوب على الذم والمعنى مترددين بين الإيمان والكفر مشتق من الذبذبة بمعنى جعل الشيء مضطربا واصله الذب بمعنى الطرد والدفع والمذبذب الذي يدفع من كلا الجانبين فلا يتقرر في جانب واحد لا مستقرين مطمئنين إِلى هؤُلاءِ المؤمنين ظاهرا وباطنا حتى يؤفى معهم أجورهم في الاخرة وَلا إِلى هؤُلاءِ الكفار بالكلية حتى يعامل بهم في الدنيا ما يعامل بالكافرين وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ إياه عن طريق الحق فَلَنْ تَجِدَ ايها المخاطب لَهُ سَبِيلًا (143)
إلى الحق والصواب نظيره قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ - عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى رواه مسلم،.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فإن موالاتهم أهلك المنافقين وصيرهم إلى النفاق فاحذروهم أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا بموالاتهم لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (143) حجة بنية في تعذيبكم.