مخلصا دخل الجنة قيل يا رسول الله ما إخلاصها قال ان تحجزه عن المحارم وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن جبل انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن أوصني قال أخلص دينك يكفيك القليل من العمل وأخرج ابن أبى الدنيا في الإخلاص والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى ينجلى عنهم كل فتنة ظلماء فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين الذين سبقوهم بالإيمان والإخلاص في الجنة قال الفراء أي من المؤمنين وَسَوْفَ يُؤْتِ حذفت الياء في الخط تبعا للفظ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين في الاخرة أَجْراً عَظِيماً (146) الجنة ورضوان الله ومراتب القرب.
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ نعمة الله وَآمَنْتُمْ به استفهام للانكار والتقرير معناه انه تعالى لا يعذب المؤمن الشاكر لأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه وتركه عقابهم لا ينقص من سلطانه وليس تعذيبه تعالى لاستجلاب نفع أو دفع ضرر عنه وهو الغنى المتعالي عن النفع والضرر وإنما يعذب العباد جريا على عادته في ترتيب المسبب العادي على السبب العادي كسوء مزاج يؤدى إلى المرض فاذا زال مرضه القلبي من الكفر والنفاق في الدنيا بالإيمان والشكر ونقّى نفسه عنه يخلص من تبعته قال البغوي في الآية تقديم وتأخير تقديره ان أمنتم وشكرتم قلت لا حاجة إلى هذا القول فإن الواو للجمع المطلق دون الترتيب وقيل انما قدم الشكر لأن الناظر يدرك النعمة اوّلا فيشكر شكرا مبهما ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به قلت لعل المراد بالشكر ضد الكفر اعنى الإيمان المجازى العامي وبالإيمان الإيمان الحقيقي وَكانَ اللَّهُ شاكِراً مثيبا على الشكر يقبل اليسير ويعطى الجزيل (عَلِيماً) بحقيقة إيمانكم. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 2/} ...