فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115736 من 466147

قال الدينوري: وأنشد أبو بكر بن أبي الدنيا لإبراهيم بن العباس: من مجزوء الكامل المرفل]

خَلِّ النِّفاقَ وَأَهْلَهُ ... وَعَلَيْكَ فَانتُهِجِ الطَّرِيقا

وَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَرى ... إِلاَّ عَدُوًّا أَوْ صَدِيقاً

وقال منصور الفقيه: من مجزوء الكامل المرفل]

الصِّدْقُ أَوْلَى ما بِهِ ... دانَ امْرُؤٌ فَاجْعَلْهُ دِينا

وَدعِ النِّفاقَ فَما رَأَيْ ... ـتُ مُنافِقاً إِلاَّ مَهِيناً

* تَنْبِيهٌ:

ليس دخول الإنسان فيما يباح له من التمتعات الدنيوية من النفاق في شيء ما دام يرجع إلى الله عز وجل في أوقات الطاعة، ولكن مهما أمكن الإنسان أن يصرف مباحاته إلى الطاعات بالنية، وتأخر عن ذلك، كان تأخره قصوراً ولو كان في مقام الأبرار لأن حسنات الأبرار سيئات عند المقربين؛ أي: يرى الوقوف في مقام البر عن الترقي فيه بالنية وتكثير المنويات، أو عن الترقي إلى أفضل منه سيئة، كما يروى: كل يوم لا أزداد فيه هدى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم.

والسيئة قد تجر إلى أسوأ منها؛ فإن غفل العبد عن نفسه، وطالت به الغفلة يوشك أن تفضي به الغفلة - والعياذ بالله - إلى النفاق.

ومن ثم خاف حنظلة وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن يكون دخولهم في المباحات نفاقاً لأنهم كانوا يحملون أنفسهم على الاحتياط والعزائم لتوغلهم في محبة الله تعالى، وإقبالهم على طاعته وطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحملهم على الرخصة تلطفاً بهم ورفقاً، ويقول:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَما يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزائِمُهُ".

روى مسلم عن حنظلة بن الربيع الأسيدي قال: لقيني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة.

فقال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكِّرنا الجنة والنار كأنَّا رأيَ عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافَسْنا الأزواج، والأولاد، والضيعات؛ نسينا كثيراً.

قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إنَّا لنَلْقى مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت