وتأمل أمر إخوة يوسف عليه وعليهم السلام كيف جرى منهم أخبارهم لقتل يوسف وتغريبه، ثم طرحهم إياه في الجب، ثم كذبهم لأبيه على الذئب أنه أكله، وتزويرهم على قميصه بالدم، ثم إغلاظهم عليه، ثم بيع أخيهم بالثمن البخس، و ... ] ثم قولهم: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، ثم تلافاهم الله بالتوبة، وجعلهم أنبياء، وختم لهم بالحسنى، ولم يَجْرِ عليهم نفاقُ الكفرة وإنما جرى منهم مثل أفعال المنافقين.
وقصتهم أدل دليل على أنه ليس كل من جرى عليه مثل أعمال المنافقين يكون منافقًا خالصًا، بل هو متعرض له، وجائز عليه أن يتوب ويقلع، فيعود إلى آخية الإيمان وعقدة التصديق، ويستمر حتى يطهره الله تعالى من تلك الأدناس.
نعم، توبة المنافق ينبغي أن تكون أبلغ من توبة غيره.
ومن ثم اشترط الله تعالى على التائبين من المذنبين شرطين،
واشترط على التائبين من المنافقين أربعة شروط.
فقال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ (146) } [سورة النساء: 146] لأنهم كانوا يعتصمون بالناس وبالأموال، وكانوا يراؤون الناس بالأعمال، ولذلك اشترط عليهم الاعتصام بالله والإخلاص لله، فينبغي أن تكون توبة كل عبد على قدر معاصيه، قليلاً بقليل، وكثيراً بكثير، ويكون التائب في الإصلاح والإحسان على قدر ما كان أفسد ليكون كما قال تعالى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) } [سورة الكهف: 30] ، و {أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) } [سورة الأعراف: 170] كذلك. ذكره أبو طالب في كتاب"القوت"، وهو حسن.
* تَتِمَّةٌ:
لا يخفى أن الإيمان والنفاق صفتان قلبيتان متقابلتان متضادتان، فأي خلق أو عمل اندرج في الإيمان كان علامة عليه، أو تتمة له، كان ضده مندرجاً في النفاق أو عَلَماً عليه، فينبغي أن نذكر هنا نبذة من الآيات والأحاديث الواردة في صفات المؤمن ليستدل بها على أضدادها فتجتنب.