روى الإمام أحمد في"الزهد"عن مالك بن دينار قال: سألني ناس من التمَّارين، عن تمر واحد يأخذون منه الراق المتكسر يجعلونه فوقه وهو تمر واحد، فقلت لهم: لا أدري حتى أسأل الحسن، فأتيت الحسن فسألته، فقال الحسن رحمه الله تعالى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالنِّفاقِ؟".
فغطى رأسه ووجهه، وأخرج عيناً له واحدة، ثم قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالإِيْمانِ؟".
فألقى عنه ثوبه.
وروى الحاكم عن سعد بن أبي وقاص، والطبراني في"الأوسط"عن ابن عمر، وابن عساكر عن أبي أيوب قالوا - رضي الله عنهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِيَّاكَ وَما يُعْتَذَرُ مِنْهُ".
ورواه الضياء المقدسي في"المختارة"عن أنس رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"إِيَّاكَ وَكُلَّ ما يُعْتَذَرُ مِنْهُ".
وليس كل اعتذار صحيحًا ولا مقبولاً.
ومن ثم لم يعذر المنافقون في تخلفهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستهزائهم به وبأصحابه كما قال الله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة: 64 - 66] .
وقوله: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ (66) } [سورة التوبة: 66] أراد بالطائفة مخشي بن حمير؛ كان يضحك ولا يخوض، وكان ليمشي مجانباً للمنافقين، وربما أنكر ما وقع، فلما نزلت الآية تاب عن نفاقه، وأخلص،
وسأل الله أن يقتل شهيداً لا يعلم مقتله، فقتل يوم اليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله، ولا يرى له عين ولا أثر كما أخرجه ابن أبي حاتم عن كعب ابن مالك رضي الله تعالى عنه.
والطائفة: رجل فصاعدًا.
وفي لفظ: الرجل والنفر.