وعنه قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: ألا ترى إلى المنافق كيف يخادعني وأنا أخدعه، يسبِّحني بطرف لسانه وقلبه بعيد مني؟
* تَنْبِيهٌ:
قَلَّ في هذه الأزمنة المتأخرة في سائر الآفاق من يسلم من هذا الخلق وغيره من أخلاق أهل النفاق.
روى أبو عبد الرحمن السلمي، والديلمي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ هَمُّهُمْ بَطْنُهُمْ، وَشَرَفُهُمْ مَتاعُهُمْ، وَقِبْلَتُهُمْ نِساؤُهُمْ، وَدِيْنُهُمْ دَراهِمُهُمْ وَدَنانِيْرُهُمْ؛ أُوْلَئِكَ شَرُّ الْخَلْقِ، لا خَلاقَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ تَعالَى".
وروى الإسماعيلي في"معجمه"، والديلمي - وأنكره الذهبي - عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَأَتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ يَكُونُ عامَّتُهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبادَةِ، يَسْتَعْمِلُونَ أَهْلَ الْبِدَع - أي: يتخذونهم عمالاً وولاة - يُشْرِكُونَ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، يَأْخُذونَ عَلى قِراءَتِهِمْ وَعِلْمِهِمُ الْوَرِقَ - أي: الفضة - يَأْكُلُونَ الدُّنْيا بِالدِّينِ، هُمْ أتباعُ الدَّجَّالِ الأَعْورِ"؛ أي: مثلهم، أو
هم أتباعه لو خرج فيهم.
ويؤخذ منه: أن أتباع أعور الدجال من أماراتهم اتصافهم بذلك.
وروى ابن السني، والديلمي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ يَسْتَخْفِي الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ كَما يَسْتَخْفِي الْمُنافِقُ فِيكُمْ".
ووجهه: كثرة المنافقين ورواج النفاق في الناس، وقلة المؤمنين مع مباينتهم لهم في زيهم وسمتهم ومطلوباتهم.
56 -ومن أعمال المنافقين: ركوب الأمور التي يعتذر منها، وارتكاب ما يستحى به، وعدم تذكر العواقب، والغش.