وعن مالك بن دينار قال: سألنا الحسن عن عقوبة العالم.
قال: موت القلب.
قيل: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بالآخرة.
وموت القلب هنا كناية عن خلوه عن الخير كما عبر بالمرض عن النفاق، والموت أشد الأمراض.
55 -ومن أخلاق المنافقين: طلب الدنيا بعمل الآخرة وذكرِ الله، والقلبُ مصر على المعصية، وذكرُه تعالى وهو يريد بذكره غرضاً فاسدًا.
والمؤمن مطمئن القلب بذكر الله تعالى، لا يريد به غيره،
ولا يعمل لغير وجهه.
روى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: في زبور داود عليه السلام يقول: المنافق يسمي الله تعالى، وليس الله في كل همومه.
وقال بعض العارفين: المؤمن همه البر، والمنافق همه دنياه.
روى الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم عن الجارود بن المعلى رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ طَلَبَ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ طُمِسَ وَجْهُهُ وَمُحِقَ ذِكْرُهُ، وَأُثْبِتَ اسْمُهُ في أَهْلِ النَّارِ".
وقوله:"طُمِسَ وَجْهُهُ"؛ أي: في الآخرة، أو: طمس قلبه أراد بالوجه القلب، وبطمسه: الطبع عليه، كما يراد بالوجه القلب في دعاء الافتتاح.
وقوله:"وَمُحِقَ ذِكْرُهُ"يعني: في الدنيا بأن يطلق الله على ألسنة الناس بالثناء السيئ إظهاراً لسريرته.
وروى الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ طَلَبَ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ فَلَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ نَصِيْبٍ".
وقال بعض السلف: طلب الدنيا بالدف والمزمار أهون من طلبها بعمل الآخرة.
وروى الإِمام أحمد عن شميط بن عجلان رحمه الله تعالى قال: إن الدينار والدرهم أَزِمَّةُ المنافقين بها يقادون إلى السوءات.
وعن سفيان، عن رجل من أهل البصرة قال: رأيت في النوم عجوزاً عليها من كل الثياب، قلت: من أنت؟
قالت: أنا الدنيا.
قلت: أعوذ بالله منك.
قالت: لا يعيذك الله مني حتى تبغض الدينار والدرهم.
وروى ابنه في"زوائده"عن شميط قال: كان يقال: علامة المنافق قلة ذكر الله عز وجل.
وكان يقول: الذهب والفضة أَزِمَّةُ المنافقين بها يقادون إلى السوءات.