وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو:"اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَسُوءِ الأَخْلاقِ".
رواه أبو داود، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
لا يقال: هذا الحديث يدل على أن سوء الأخلاق ليس من النفاق لأن العطف يقتضي المغايرة، بل هو من عطف الخاص على العام لمزيد الاعتناء به.
وروى محمَّد بن نصر المروزي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيْماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وإِنَّ الْمَرْءَ لَيَكُونُ مُؤْمِناً وإنَّ في خُلُقُهِ شَيْئاً، فَيْنَقُصُ ذَلِكَ مِنْ إِيْمانِهِ".
ومفهوم الحديث: أن أكمل المنافقين نفاقاً أسوؤهم أخلاقاً.
وقد يقال: إن سوء الخلق وحده لا يكون نفاقاً حتى ينضم إليه البخل لما رواه البخاري في"الأدب المفرد"، والترمذي عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَصْلَتانِ لا يَجْتَمِعانِ في مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ".
وفي حديث رافع بن مُكيث - بالتصغير - وكان ممن شهد الحديبية - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حُسْنُ الْخُلُقِ نَماءٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ"
شُؤْمٌ"."
أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود (1) وروى الخطيب عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ، وَشِرارُكُمْ أَسْوَؤُكُمْ أَخْلاقاً".
وروى الطبراني في"الكبير"، والخرائطي في"مكارم الأخلاق"، وأبو الشيخ في"طبقات الأصبهانيين"بإسناد جيد، عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجاتِ الآخِرَةِ وَشَرَفَ الْمَنازِلِ، وإنَّهُ لَيَضْعُفُ عَنِ الْعِبادةِ، وإنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ أَسْفَلَ دَرْكِ جَهَنَّمَ".
ولا شك أن هذا منزل المنافقين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [سورة النساء: 145] .