فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115683 من 466147

كان لمزهم إياه في الصدقات مبني على إساءة ظنهم؛ فإن الآية نزلت فيمن قال عن قسمة قسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله كما يثبت في"صحيح البخاري"، وغيره.

43 -ومنها: الرضا عند حصول الدنيا، والسخط بتحولها.

كما قال الله تعالى: {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [سورة التوبة: 58] .

وروى الطبراني في"الصغير"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً عَلى الدُّنْيا أَصْبَحَ ساخِطاً عَلى رَبِّهِ عز وجل".

وروى الترمذي عن أنس، والطبراني في"الكبير"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِناهُ في قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيا وَهِيَ راغِمَةٌ، وَمَنْ كانَتِ الدّنْيا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيا إِلاَّ ما قُدِّرَ لَه".

وأخرجه ابن ماجه، والطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"مَنْ كانَتْ نِيَّتُهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِناهُ في قَلْبِهِ، وَأتتْهُ الدُّنْيا راغِمَةً، وَمَنْ كانَتْ نِيَّتُهُ الدّنْيا فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ,"

وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيا إِلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَه"."

وفي وضع الظاهر موضع المضمر في الروايتين دقيقة، وهي: أن ما يأتيه من الدنيا قد يكون بعض ما طلبه بعينه، ولا يتم له كله، وقد لا يكون عين مطلوبه ولا بعضه، بل هو نوع آخر منها غير ما طلب منها، والألف والسلام للجنس لا للعهد.

والحاصل: أن اهتمام العبد بالدنيا لا يفيد شيئًا غير ما كتب له وقدر، بل يعاقب عليه بالحرمان بالكلية، أو بحرمان البعض، أو بالتنغيص والتكدير فيه، وبتفريق الأمر، وتشتيت الشمل، وانتصاب الفقر بين عينيه، وذلك يحزنه على ما فات، والحزن على ما فات من الدنيا تسخط لمقدور الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت