رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثٌ مِنْ أَخْلاقِ الإِيْمانِ: مَنْ إِذا غَضِبَ لَمْ يُدْخِلْهُ غَضَبُهُ في باطِلٍ، وَمَنْ إِذا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضاهُ مِنْ حَقٍّ، وَمَنْ إِذا قَدِرَ لَمْ يَتَعاطَ ما لَيْسَ لَه".
40 -ومنها: أن يظهر للناس أنه على خوف من الله تعالى وخشية، أو تقوى فوق ما عنده.
فإن أظهر ما ليس فيه بالكلية، بل هو على خلافه كان أبلغ.
وروى الديلمي، وابن النجار عن أبي ذر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَرى النَّاسَ فَوْقَ ما عِنْدَهُ مِنَ الْخَشْيةِ فَهُوَ مُنافِقٌ".
وروى الحاكم في"تاريخه"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ تَهَيَّأ لِلنَّاسِ بِقَوْلهِ وَلِباسِهِ، وَخالَفَ ذَلِكَ في أَعْمالِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
41 -ومنها: سوء الظن بالله تعالى، وسوء الاعتقاد.
وروى الفريابي عن الحسن: أنه قال في هذه الآية: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [سورة الحاقة: 19، 20] قال: إن المؤمن
أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل.
42 -ومنها: إساءة الظن بالمسلمين فيما أحسنوا فيه، وحمل ذلك منهم على الرياء والغرض الفاسد.
والمؤمن يحمل أعمال المسلمين الحسنة على الكمال والإخلاص.
نعم من تظاهر بالريب والظلم فهو أولى بإساءة الظن به.
روى البخاري في"تاريخه"عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَساءَ بِأَخِيهِ الظَّنَّ فَقَدْ أَساءَ بِرَبِّهِ عز وجل؛ إِنَّ الله تعالَى يَقُولُ: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [سورة الحجرات: 12] ".
والقرآن العظيم ناطق بأحوال المنافقين في إساءة الظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [سورة التوبة: 58] .