وفي الحديث:"مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ".
44 -ومنها: شهود العطاء والمنع من غير الله تعالى.
روى الفريابي عن أبي مليكة الذماري رحمه الله تعالى قال: إن الرجل ليدخل على الإِمام فما يخرج إلا مشركا أو منافقاً؛ إن أعطاه نسي الذي أعطاه وحمده، وإن منعه خرج يذمه ويعيبه، فإذا فعل هذا
بالإمام فقد نافق وأشرك، وإنما يعطي ويمنع الله.
وفي المعنى قلت: من البسيط
لا تَغْضَبَنْ عَلى خَلْقٍ إِذا مَنَعُوا ... وَلا تَرى الْفَضْلَ مِنْهُمُ إِنْ هُمُ
بَلِ اشْهَدِ الْمَنع مِنْ مَوْلاكَ وَارْضَ ... فَالْخَيْرُ فِي عَيْنِ مَنْعِ اللهِ يُلْتَمَحُ
وَحَيْثُ أَعْطاكَ بَعْضُ النَّاسِ نافِلَةً ... فَاللهُ أَعْطَى وَمِنْهُ تُشْهَدُ الْمِنَحُ
45 -ومنها: غلبة الفرح واللهو واللعب على العبد.
روى الفريابي عن الحسن رحمه الله تعالى قال: لا تلقى المؤمن إلا شاحباً، ولا تلقى المنافق إلا وباصاً.
وقال محمَّد بن علي رحمه الله تعالى: المؤمن بِشْره في وجهه، وحزنه في قلبه، والمنافق بشره في قلبه، وحزنه في وجهه.
وروى ابن أبي شيبة عن الحسن رحمه الله تعالى قال: إن المؤمنين عجلوا الخوف في الدنيا، فأمنهم الله يوم القيامة، وإن المنافقين أخَّروا الخوف في الدنيا، فأخافهم الله يوم القيامة.
46 -ومنها: الأمن من مكر الله تعالى، ومن سوء الخاتمة، والتحول من الإيمان إلى النفاق؛ والعياذ بالله.
روى الطبراني في"الكبير"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا قال له: إني أخاف أن أكون منافقاً.
قال: لو كنت منافقاً ما خفت ذلك.
وروى الفريابي عن جبير بن نفير رحمه الله تعالى: أنه سمع أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه وهو في آخر صلاته وقد خرج من التشهد يتعوَّذ بالله من النفاق، فأكثر التعوذ منه، قال: فقال جبير: ما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟ فقال: دعنا عنك؛ والله إن الرجل لينقلب عن دينه في الساعة فيخلع منه.
وقال أبو إدريس الخولاني رحمه الله تعالى: ما على ظهرها من بشر لا يخاف على إيمانه أن يذهب إلا ذهب.