فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115679 من 466147

التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: روى الإِمام أحمد في"الزهد"، وأبو نعيم عن سعيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إن أعظم الذنوب أن يقول الرجل: الله يعلم أني صادق، والله

يعلم أنه كاذب.

قلت: هذا يقع كثيرًا في كلام بعض الناس إذا أراد تأكيد الحديث، وقد علمت ما فيه.

وتقدم أن الأخنس بن شريق قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: جئت أريد الإِسلام، ويعلم الله أني لصادق، فأعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك منه، فذلك قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [سورة البقرة: 204] .

ومن هنا كان من الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثيرون؛ يريد أن يحلف على شيء فيتورع عن قوله: (والله) كراهية الحنث، أو إجلالاً لله تعالى وصوناً عن الحلف، ثم يقول: الله أعلم ما كان كذا، أو لو كان كذا، ونحوه.

وفي هذه العبارة خطر؛ فإن قالها صاحبها وهو على يقين مما أكد بها فلا بأس، وإلا تعرض للكذب على الله تعالى، بل فيه التعرض للكذب على الله تعالى، بل فيه التعرض لوصفه تعالى بأنه يعلم الأمر بخلاف ما هو، ولو اعتقد ذلك كفر، كما نص عليه النووي في"الأذكار".

* تَتِمَّةٌ:

روى الطبراني في"الأوسط"، وغيره عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أنه

قال: لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْعِدَةُ دينٌ".

وروى الخرائطي في"المكارم"عن الحسن مرسلاً: أن امرأة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فلم تجده عنده، فقالت: عدني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعِدَةَ عَطِيَّةٌ".

وفي ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يعد وعداً إلا وهو جازم بالوفاء له، ولو للصبي الصغير لأجل شغله عن البكاء ونحوه، بل ينبغي للمؤمن إذا وعد أن يكون فعله أبلغ من قوله، ووفاؤه أحسن من وعده وأكمل، ولا يكون كما قال الشاعر: من الطويل لِسانُكَ أَحْلَى مِنْ جَنَى النَّحْلِ مَوْعِدًا ... وَكَفُّكَ بِالْمَعْرُوفِ أَضْيقُ مِنْ قُفْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت