وروى أبو يعلى عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لَيْسَ الْخُلْفُ أَنْ يَعِدَ الرَّجُلَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ، وَلَكِنَّ الْخُلْفَ أَنْ يَعِدَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لا يَفِيَ".
وروى الطبراني في"الكبير"عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: دخل أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مِنْ خِلالِ الْمُنافِقِ: إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وِإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا ائتمِنَ خانَ".
فخرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهما ثقيلان، فلقيتهما فقلت: ما لي أراكما ثقيلين؟
فقالا: حديثاً سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"مِنْ خِلالِ الْمُنافِقِ: إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذا ائتمِنَ خانَ".
قلت: أولًا سألتماه؟
قالا: هِبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قلت: لكني سائله.
قال: فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: لقيني أبو بكر وعمر وهما ثقيلان، وذكرت مما قالا.
فقال:"حَدَّثتهُما، وَلَمْ أَضَعْهُ عَلى الْمَوْضعِ الَّذِي يَضَعانِهِ، وَلَكِنَّ الْمُنافِقَ إِذا حَدَّثَ بِحَدِيث حَدَّثَ بِهِ، وَهُوَ يُحَدِّثَ نفسَهُ أَنَّهُ يَكْذِبُ، وإذا وَعَدَ وَعَدَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنه يُخْلِفُ، وَإِذا ائتمِنَ ائتمِنَ وَهُوَ يُحَدِّثُ، نفسَهُ أَنَّهُ يَخُونُ".
ثم رأيت في الحديث تأويلاً آخر: أنه محمول على من صار الكذب والخلف والخيانة عادة متكررةً منه، وخلفاً مستمرًا من أخلاقه.
روى الخطيب في"تلخيص المتشابه"عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: لا أدري ما تقولون: من كان كذابًا فهو منافق!
وأنت خبير بما في صفة فَعَّال من المبالغة والتكثير.
وفي الحديث:"وَلا يَزالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتُبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا".