قال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: جعل المنافقون الذين تخلفوا في المدينة - يعني: عن تبوك - يخبرون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبار السوء، يقولون: إن محمدًا وأصحابه قد جهدوا في سفرتهم وهلكوا، فبلغهم تكذيب حديثهم، وعافية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فبينما هم كذلك
فأنزل الله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} [سورة التوبة: 50] . رواه ابن أبي حاتم.
ولما كان اعتقاد المنافقين كالقدرّية]، لا يعتقدون أن النفع والضرر من الله تعالى، بل يشكون في ذلك.
قال الله تعالى لنبيه آمراً له بإظهار اعتقاده: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [سورة التوبة: 51] .
قال مسلم بن يسار رحمه الله تعالى: الكلام في القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما لا يدرك غَورهما، فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل علم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له. رواه ابن أبي حاتم.
وروى الإِمام أحمد، والبزار عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَة، وَما بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيْمانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ما أَصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَما أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ".
* تَنْبِيهٌ:
المؤمن بعكس المنافق؛ يفرح بنعمهَ المؤمن، ويسر بسروره،
ويساء بمساءته، ويحزن لمصيبته، ويهتم بهمه، ويعنى بأمره.
روى الطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَصْبَحَ لا يَهْتَمُّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ غَيْرُ اللهِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ".
رواه الحاكم بنحوه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
16 -ومنها: التكذيب بالخارق الذي يظهر على يد الصادق كمعجزة النبي، وكرامة الولي.
والإيمان بذلك من أصول السنة.
قال أبو تراب النخشبي رحمه الله تعالى: من لم يؤمن بكرامة الولي فقد كفر.
وهو على التغليظ، أو يريد كفران النعمة، أو من حيث إن كرامة الولي معجزة لنبيه، والتكذيب بالمعجزة كفرٌ حقيقة.