وقد قال الله تعالى في النهي عن التشبه بالمنافقين خاصة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة آل عمران: 156] .
قال مجاهد: هذا قول عبد الله بن أبي، والمنافقين.
وقال في قوله: {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [سورة آل عمران: 156: يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئًا.
رواهما ابن جرير، وابن أبي حاتم.
ولا يكاد المفسرون يختلفون في الآية نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقين.
والآية تحتمل أن تكون في النهي عن التشبه بهم في هذا القول، ويحتمل أن تكون في النهي عن التشبه مطلقًا في كل أمر من أمورهم، وهو الأقرب إلى التحقيق.
1 -فمن أخلاق المنافقين - وهو أقبحها: الكفر بالله تعالى، أو بصفة من صفاته، أو بقضائه وقدره، وإنكار أن تكون الأشياء بمشيئته، وإنكار ما أخبر به على لسان رسله من المعاد والبعث والنشور، وما يكون في اليوم الآخر من الأمور.
وكفر المنافقين أشد الكفر، ولذلك كانوا في الدَّرْك الأسفل من النار.
وروى ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء عبد الله بن أبي وفي يده عظم حائل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكسره بيده، ثم قال: يا محمَّد! كيف يبعثه الله وهو رميم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَبْعَثُ اللهُ هَذا، وُيمِيتُكَ، وَيُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ".
قال الله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [سورة يس: 79] .
2 -ومنها: الاستهزاء بالدين وأهله.