ونستخدم في الأمر الدقيق - أيضا - ميزان المياه ، وعندما تسقط الأمطار على الطرق تكشف لنا عمل المقاول الذي رصف الطرق ، هل أتقن هذا العمل أو لا ؟ ونحن نلقي دلوا من المياه في الحمام بعد تبليطه حتى ينكشف جودة أو رداءة عمل العامل ، إذن هناك شيء يفضح شيئا آخر. والقول المصري الشائع:"إن الذي يقوم بعمل المحارة هو الذي يكشف عامل البناء". فلو أن الحائط غير مستو ؛ فعامل المحارة مضطر أن يسد الفجوات والميول حتى يستوي سطح الحائط.. والذي يكشف جودة عامل المحارة هو عامل طلاء الحائط ؛ لأنه إما أن يستخدم المعجون بكثرة ليملأ المناطق غير المستوية في الحائط ، وإما أن يجد الأمر سهلا. والذي يكشف جودة أو رداءة عمل عامل الطلاء هي أشياء طبيعية مثل الغبار. والعامل الذي يريد أن يغش هو الذي يسرع بتسليم البناء ؛ لأن الغبار الذي يوجد في الجو يمشي في خط مستقيم ، وعندما يوجد جدار تم طلاؤه بمادة غير جيدة فالغبار يلتصق به وكأن الله قد أراد بذلك أن يفضح من لا يتقن عمله ، وكل شيء مرده إلى الله حتى يصل الخلق جميعا إلى الحق سبحانه مفضوحين ، إلا المؤمنين الذين يعملون صالحاً ، فهؤلاء يسترهم بعملهم الصالح.
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} .
وسبحانه وتعالى سبق أن عرض لنا صورة المنافقين المهزوزة التي لا ثبات لها على رأي ، ولا وجود لها على لون يحترمه المجتمع الذي يعيشون فيه فقال عنهم:
{مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ} [النساء: 143]
والذبذبة لون من أرجحة الشخصية التي لا يوجد لها مقوم ذاتي. وسبحانه وتعالى حين عرضهم هذا العرض المشوه ، يوضح: أن جزائي لهم حق يناسب ما فعلوه.