أحدهما: أنه من"ذَبْذَب"متعدِّياً، فيكونُ مفعولُه محذوفاً، أي: مُذَبْذَبينَ أنْفُسَهُمْ أو دينهُمْ، أو نحو ذلك.
الثاني: أنه بمعنى تَفَعْلَل، نحو:"صَلْصَلَ"فيكون قاصراً؛ ويَدُلُّ على هذا الثاني قراءةُ أبَيٍّ، وما في مصحف عبد الله"مُتَذَبْذِبِينَ"فلذلك يُحْتَمَلُ أن تكونَ قراءةُ ابن عبَّاس بمعنى مُتَذَبْذبين، وقرأ الحَسَنُ البصريُّ"مَذَبْذَبِين"بفتح الميم.
قال ابن عطيَّة:"وهي مردودةٌ"وقال غيره: لا ينبغي أن تَصِحَّ عنه، واعتذر أبو حيان عنها لأجْلِ فصاحة الحَسَن، واحتجاجِ الناس بكلامه بأنَّ فتْح الميم لأجل إتباعها بحركة الذال؛ قال:"وإذا كانُوا قد أتبعوا في"مِنْتِنٍ"حركة الميم بحركة التاء، مع الحاجز بينهما، وفي نحو"مُنْحَدُر"أتبعوا حركة الدال بحركة الراء حالة الرفع، مع أنَّ حركة الإعراب غيرُ لازمة؛ فلأنْ يُتْبِعُوا في نحو"مَذَبْذَبِينَ"أوْلَى".
[قال شهاب الدين:] وهذا فاسدٌ؛ لأن الإتباع في الأمثلة التي أوردها ونظائِرَها إنما هو إذا كانت الحركةُ قويةً، وهي الضمةُ والكسرةُ، وأمَّا الفتحةُ فخفيفةٌ، فلم يُتْبِعُوا لأجْلها، وقرأ ابن القعقاع بدَالَيْن مُهْملتَيْنِ من الدُّبَّة، وهي الطريقة [الَّتي يُدَبُّ فيها] يقال:"خَلِّني وَدُبَّتِي"أي: طريقَتِي؛ قال: [الطويل]
طَهَا هُذْرُبَانٌ قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِهِ ... عَلَى دُبَّةٍ مِثْلِ الْخَنِيفِ المُرَعْبَلِ
وفي حديث ابن عبَّاس:"اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ"، أي: طَريقَهَا، فالمعنى على هذه القراءة: أن يأخُذَ بهم تارةً دُبَّةً، وتارة دُبَّةً أخرى، فَيَتْبَعُونَ متحيِّرين غيرَ ماضينَ على طريقٍ واحدٍ.
ومُذَبْذَبٌ وشبهُه نحْوُ: مُكَبْكَبٍ ومُكَفْكَفٍ؛ مِمَّا ضُعِّفَ أولُه وثانيه، وصَحَّ المعنى بإسقاط ثالثه - فيه مذاهبٌ: