فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115555 من 466147

أي أن الإنسان يقي نفسه بأن يجعل الآمر يوجه الأمر للمأمور ، ويجعل المأمور يطيع الآمر ، ودليل ذلك قول الحق عن قابيل:

{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} [المائدة: 30]

أي أن جزءًا من الذات هو الذي طوَّع بقية ذات قابيل لتقتل هابيل. فقد خلق الله النفس البشرية كملكات متعددة ، ملكة تحب الأريحية وأخرى تحب الشح ، والملكة التي تحب الأريحية إنما تطلب ثناء الناس ، والتي تحب الشح إنما تفعل ذلك ليطمئن صاحبها أنه يملك ما يغنيه. وكلتا الملكتين تتصارع في النفس الواحدة ؛ لذلك يقول الحق: {قُوا أَنفُسَكُمْ} فالنفس تقي النفس ؛ لأن الملكات فيها متعددة. وبعض الملكات تحب تحقيق المتعة والشهوة ، لكن هناك ملكة إيمانية تقول: تذكر أن هذه الشهوات عاجلة ولكنها عظيمة المتاعب فيما بعد.

إذن فهناك صراع داخل ملكات الإنسان ، ويوضح لنا الحق هذا الصراع في قوله: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} .

لأن قابيل أراد أن يقتل هابيل بغريزة الاستعلاء ، ونازعته نفسه بالخوف من الإثم. لقد دارت المراودة في نفس قابيل إلى أن سيطرت غريزة الاستعلاء فأمرت بالقتل وطوعت بقية النفس. وهذا يكشف لنا أن النفس البشرية فيها ملكات متعددة ، كل ملكة لها مطلوب. والدين هو الذي يقيم التعايش السلمي بين الملكات.

مثال آخر: الغريزة الجنسية تقيم السعار في النفس ، فيقوم الوعي الإيماني بردع ذلك بأن تقول النفس الإيمانية: إياك أن تلغ في أعراض الناس حتى لا تلغ الناس في أعراضك ، ولماذا لا تذهب وتتزوج كما شرع الله ، ولا ترم أبنائك في فراش غيرك ؛ لأن الغريزة مخلوقة لله فلا تجعل سلطان الغريزة يأمر وينهى.

وهكذا نرى أن النفس تضم وتشمل الملكات والغرائز ، ولا يصح أن يعدي الإنسان غريزة إلى أمر آخر ؛ لأنه إن عدى الشهوات فسدت الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت