فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115553 من 466147

وإذا ما حسبنا كم شيئا يجهر به المصلي وكم شيئاً يجريه سراً فسنجد أن ما يجريه المصلي سراً في أثناء الصلاة أكثر من الجهر. ففي الركوع يقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ، ويقول: سبحان ربي الأعلى ، في كل سجود ثلاث مرات ، أما المنافق فلا يذكر الله إلا جهراً ، وهو ذكر قليل. ونجد المنافق لا يفعل فعلاً إلا إذا كان مَرْئيا ومسموعا من غيره ، هذا هو معنى المراءاة. أما الأعمال والأقوال التي لا تُرَى من الناس ولا تُسمع فلا يؤديها.

ولا يهز المجتمعات ولا يزلزلها ويهدُّها إلا هذه المراءاة ؛ لأن الحق سبحانه يحب أن يؤدي المسلم كل عمل جاعلاً الله في باله ، وهو الذي لا تخفى عليه خافية. ويلفتنا إلى هذه القضية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول عن الإحسان:

"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

وإذا كان الإنسان يخجل من أن يغش واحداً مثله من البشر غشاً ظاهرياً فما بالنا بالذي يحاول غش الله وهو يعلم أن الله يراه ؟ ولماذا يجعل ذلك العبد ربه أهون الناظرين إليه ؟

وعندما يغش واحداً آخر واكتشف الآخر غشه فهو يعاقبه فما بالنا بغش الله ؟! ولذلك تجد الرسول صلى الله عليه وسلم ينقل لنا حال المرائي للناس فيقول:"إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء ، يقول الله - عز وجل - يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء ؟".

وقال صلى الله عليه وسلم:"إن المرائي ينادى عليه يوم القيامة"يا فاجر""يا غادر""يا مرائي"ضل عملك وحبط أجرك فخذ أجرك ممن كنت تعمل له".

إذن فالمنافق إنما يخدع نفسه ، هو يتظاهر بالصلاة ليراه الناس. ويزكي ليراه الناس ، ويحج ليراه الناس ، هو يعمل ما أمر الله به ، لكنه لا يعلمه الله ، ولذلك قال القرآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت