ومعنى: {فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أي: أعلم بهما منكم؛ لأنه يتولى علم أحوالهما من الغنى والفقر.
وهذا معنى قول الحسن: الله أعلم بغناهم وفقرهم.
وقوله تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} ، أكثر المفسرين على أن هذا من العدول الذي هو الميل والجور، على معنى: واتقوا أن تعدلوا، فحذف؛ لأن في النهي عن اتباع الهوى دليلًا على الأمر بالتقوى.
وهذا معنى قول مقاتل، لأنه قال: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} في الشهادة، واتقوا الله {أَنْ تَعْدِلُوا} عن الحق إلى الهوى.
وقال ابن عباس: يريد أن تميلوا عن العدل، وهو قول الكلبي أيضًا.
وعند الفراء والزجاج: يجوز أن يكون {تَعْدِلُوا} من العدل على معنى: ولا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما تقول: لا تتبعن هواك لترضي ربك، أي: أنهاك عن هذا كيما ترضي ربك. قاله الفراء.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} يجوز أن يكون من لوي بمعنى المدافعة، ويجوز أن يكون من لوى الشيء إذا قتله، وكلاهما قريب.
قال مجاهد: {وَإِنْ تَلْوُوا} تبدِّلوا الشهادة {أَوْ تُعْرِضُوا} تكتموها فلا تقيموها.
وهذا من ليّ اللسان، كأنه لواها من الحق إلى الباطل. ونحو ذلك قال السدي: اللي: الدفع والإعراض: الجحود. وهو من قولهم: [لوى] حقه، إذا مطله ودفعه.
وقال مقاتل: {وَإِنْ تَلْوُوا} يعني التحريف للشهادة، يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ليبطل شهادته، {أَوْ تُعْرِضُوا} عنها فلا تشهدوا بها.
وقال عطية العوفي: {وَإِنْ تَلْوُوا} "تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها، {تُعْرِضُوا} بتركها".
وفي قوله: {وَإِنْ تَلْوُوا} قراءتان: إحداهما - بواوين. والأخرى تلُوا اللام.
فمن قرأ بواوين فحجته: ما رُوي عن ابن عباس أنه فسر هذا بأنه القاضي، ليُّهُ وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر.
قال الزجاج: وجاء في التفسير أن لوى الحاكم في قضيته: أو أعرض.