ما خلا من العلامات يكون حرفاً لكن وجدوا خمسة حروف أو ستة إذا تغيّرت الهمزة بين الفتح والكسر هذه حروف ولكنها تشتغل شغل الأفعال فسميت الحروف المشبهة بالفعل. هي خمسة أو ستة، سيبويه يقول خمسة لأنه عدّ إن وأن حرفاً واحداً وكلاهما للتوكيد تفتح همزته في مكان وتُكسر في آخر (إنّ، أنّ، ليست، لعلّ، لكنّ، كأن) فهذه حروف مشبهة بالفعل لأن إنّ معناها أؤكد، كأن معناها أشبّه. وجدوا أيضاً كلمات هي أسماء بقبولها علامات الاسم لكنها تشتغل مثل الفعل منها كلمة هيهات تقابل الفعل الماضي (بعُد) يقال هيهات الأمر بمعنى بَعُد. مثل كلمة (إيه) بمعنى زدنا مثل فعل الأمر. لما يتكلّم الإنسان في موضوع تريد أن يزيدك منه تقول له (إيهِ يا فلان أي زدنا من هذا الحديث) فإذا أردت أن يحدثك بأي حديث شاء فتقول له (إيهٍ يا فلان) التنوين وهذا تنوين للتنكير. هذه العربية إذا أردت من الحديث المخصوص تقول (إيهِ) يُنسب أنه كانت الخنساء تُنشد فقيل إيهِ يا خُناس أي زيدينا من هذا اللون من الشعر. فإذا أراد التنكير قال إيهِ. هي كلمات قليلة: هيهات استعملت في القرآن الكريم سُميّت اسم فعل، هي تأخذ من الأسماء ومن الأفعال فكأنها كما قلنا حرف مشبه بالفعل (إن وأخواتها) ، هذه اسم فعل يعطي معنى. لاحظ التنوين من علامات الاسم فلما الكلمات هذه نُوّنت معناها هي أسماء لكن جامدة ومعناها معنى فعل (إيهِ يعني زِد) بعضها يُنوّن وبعضها لا يُنوّن. (أُف) في القرآن الكريم (ولا تقل لهما أفٍ) أُف وأفٍ بالتنوين، أفٍ اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر (أفٍ بالتنكير) لو أراد معرفة أن لا تقول لهما أي كلمة معينة كان قال أُف لا ينوّنها، لكن لما أراد أي كلمة تؤذيهما بإطلاق قال (أفٍ) بالتنوين وقلنا هذا اتنوين التنكير يعني كما قلنا إيهِ من هذا الحديث يعني زدنا من هذا الحديث وإيهٍ يعني زدنا من أيّ حديث.