فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111013 من 466147

ويقول الحق: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} وساعة تسمع كلمة"أركسهم"ماذا نستفيد منها حتى ولو لم نعرف معنى الكلمة ؟ نستفيد أن الحق قد وضعهم في منزلة غير لائقة. ونشعر أن الأسلوب دل على نكسهم وجعل مقدمهم مؤخرهم أي أنهم انقلبوا حتى ولو لم نفهم المادة المأخوذة منها الكلمة ، وهذا من إيحاءات الأسلوب القرآني ، إيحاءات اللفظ ، وانسجامات حروفه.

{وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} و {أَرْكَسَهُمْ} مأخوذة من"ركسهم"ومعناها"ردهم". كأنهم كانوا على شيء ثم تركوه ثم ردهم الله إلى الشيء الأول ، وهم كانوا كفاراً أولاً ، ثم آمنوا ، ثم أركسهم ، لكن هل الله أركسهم تعنتاً عليهم أو قهراً ؟ لا ؛ فهذا حدث {بِمَا كَسَبُوا} ، وذلك حتى لا يدخل أحد بنا في متاهة السؤال ولماذا يعاقبهم الله ويوبخهم ما دام هو سبحانه الذي فعل فيهم هذا ؛ لذلك قال لنا الحق: إنه {أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} . و {أَرْكَسَهُمْ} مادته مأخوذة من شيء اسمه"الركس"- بفتح الراء - وهو رد الشيء مقلوبا ومنه"الرِّكس"بكسر الراء وهو الرجيع الذي يرجع من معدة الإنسان قبل أن يتمثل الطعام. مثلما نقول:"إن فلاناً غمت نفسه عليه"أو"فلان يرجع ما في بطنه".

وعندما ننظر إلى هذه العملية نجد أن الطعام الذي يشتهيه الإنسان ويحبه ويقبل عليه ويأكله بلذة ، وتنظر عيونه إليه باشتهاء ، ويده تقطع الطعام بلذة ويمضغ الطعام بلذة ، هذا الطعام بمجرد مضغة مع بعضه ينزل في المعدة وتضاف إليه العصارات المهضمه ، فإذا رجع فإنه في هذه الحالة يكون غير مقبول الرائحة ، بل إن الإنسان لو هضم الطعام وأخذ منه المفيد وأخرج البافي بعد ذلك ، فرائحة الفضلات الطبيعية ليست أسوأ من رائحة الطعام لو رجع بدون تمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت