فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111012 من 466147

وعندما يأتي القرآن ليحسم فهذا معناه أن رب القرآن صنع جمهور الإيمان على عينه ، وساعة يرى أي خلل فيهم فسبحانه يحسم المسألة ، فقال: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .

والخطاب موجه للجماعة المسلمة ، فقوله:"فمالكم"يعني أنهم متوحدون على هدف واحد ، وقوله:"فئتين"تفيد أنهم مختلفون.

إذن فـ"فئتين"تناقض الخطاب الذي بدأه الحق بـ"فمالكم"، كأن المطلوب من المتلقي للقرآن أن يقدر المعنى كالآتي: فما لكم افترقتم في المنافقين إلى فئتين ؟ إذن فهذا أسلوب توبيخي وتهديدي ولا يصح أن يحدث مثل هذا الأمر ، فهل ينصب هذا الكلام على كل المخاطبين ؟ ننظر ، هل القرآن مع من قال:"نقتل المنافقين"أو مع من قال بغير ذلك ؟ فإن كان مع الفئة الأولى فهو لا يؤنب هذه الفئة بل يكرمها ، إن القرآن مع هذه الفئة التي تدعو إلى قتال المنافقين وليس مع الفئة الثانية ؛ لذلك فهو يؤنبها ، ويوبخها. والأسلوب حين يكون توبيخاً لمن يرى رأياً ، فهو تكريم لمن يرى الرأي المقابل ، ويكون صاحب الرأي المكرم غير داخل في التوبيخ ، لأنّ الحق أعطاه الحيثية التي ترفع رأسه.

والحق يقول: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ} أي إن الحق يقول: أي حجة لكم في أن تفترقوا في أمر المنافقين إلى فئتين ، والقياس يقتضي أن تدرسوا المسألة دراسة عقلية ، دراسة إيمانية لتنتهوا إلى أنه يجب أن تكونوا على رأي واحد ، ومعنى الإنكار هو: لا حجة لكم أيها المؤمنون في أن تنقسموا إلى فئتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت