فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111011 من 466147

ونعرف أن المسائل الإيمانية أو العقدية على ثلاثة أشكال: فهناك المؤمن وهو الذي يقول بلسانه ويعتقد بقلبه وهو يحيا بملكات منسجمة تماماً. وهناك الكافر وهو الذي لا يعتقد ولا يدين بالإسلام ولا يقول لسانه غير ما يعتقد ، وملكاته منسجمة أيضاً ، وإن كان ينتظره جزاء كفره في الآخرة ؛ فملكاته منسجمة - لكن - إلى غاية ضارة ، وهي غاية الكفر. أما"المنافق"فهو الذي يعتقد الكفر وينعقد عليه قلبه لكن لسانه يقول عكس ذلك ، وملكاته غير منسجمة ؛ فلسانه قد قال عكس ما في قلبه ؛ لذلك يحيا موزعاً وقلقاً ، يريد أن يأخذ خير الإيمان وخير الكفر ، هذا هو المنافق.

وهناك جماعة - في تاريخ الإسلام - حينما رأوا انتصار المسلمين في غزوة بدر ، قالوا لأنفسهم:"الريح في جانب المسلمين ، ولا نأمن أنهم بعد انتصار بدر وقتل صناديد قريش وحصولهم على كل هذه الغنائم أن يأتوا إلينا"، هذه الجماعة حاولت النفاق وادعت الإسلام وهم بمكة ، حتى إذا دخل المسلمون مكة يكونون قد حصنوا أنفسهم. أو هم جماعة ذهبوا إلى المدينة مهاجرين ، ولم يصبروا على مرارة الهجرة والحياة بعيداً عن الوطن والأهل والمال ، فكروا في هذه الأمور ، وأرادوا العودة عن الدين والرجوع إلى مكة ، وقالوا للمؤمنين في المدينة:"نحن لنا أموال في مكة وسنذهب لاستردادها ونعود".

وبلغ المسلمون الخبر وانقسم المسلمون إلى قسمين: قسم يقول: نقاتلهم ، وقسم يقول: لا نقاتلهم. الذين يقولون:"نقاتلهم"دفعهم إلى ذلك حمية الإيمان. والذين يقولون:"لا نقاتلهم"قالوا: هذه الجماعة أظهرت الإيمان ، ولم نشق عن قلوبهم ، وربما قالوا ذلك عطفاً عليهم لصلات أو أواصر.

فجاء القرآن ليحسم مسألة انقسام المسلمين إلى قسمين ، ويحسم أمر الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت