قال الحافظ: كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسلم ثلاثاً .... ، ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث إن ظن أن الأول لم يحصل به الإسماع كما سلم لما انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ثلاثاً فلما لم يجبه أحد رجع، وغلا فلو كان هديه الدائم التسليم ثلاثاً لكان اصحابه يسلمون عليه كذلك وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثاً وإذا دخل بيته ثلاثاً ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك وأن تكرار السلام منه كان أمراً عارضاً في بعض الاحيان [74] .
الأدب الخامس: الجهر بإلقاء السلام وكذلك الرد: لقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السلام أن يرفع صوته بالسلام، وكذلك في الرد، فلا يحصل بالإسرار الأجر؛ إلا ما استثني.
• أخرج البخاري في أدبه أثراً عن ابن عمر رضي الله عنه: عن ثابت بن عبيد رضي الله عنه قال: اتيت مجلساً فيه عبدالله بن عمر رضي الله عنه فقال: إذا سلَّمت فأسمع؛ فإنها تحية مباركة طيبة [75] .
وذكر ابن القيم: أن من هديه صلى الله عليه وسلم انه كان يُسمع المسلم رده عليه [76] .
وقال ابن حجر: واستدل بالأمر بإفشاء السلام على انه لا يكفي السلام سراً بل يشترط الجهر، وأقله أن يسمع في الابتداء والجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه [77] .
وقال النووي: وأقل السلام الذي يصير به مسلَّماً مؤدياً سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتياً بالسلام، فلا يجب الرد عليه، وأقل ما يسقط به فرض ردّ السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلَّم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد [78] .
الأدب السادس: تعميم السلام على من يعرفه المرء أو لا يعرفه:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: (( أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) ) [79] .