إن من حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه؛ لأنه إذا لم يسلم عليه فقد احتقره، واحتقاره احتقار لما خلق الله في أحسن تقويم وعظمه وشرفه، وذلك من أعظم الجرائم وأفدح الذنوب.
• عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن السلام اسم من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، فأفشوه فيكم، فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة؛ لأنه ذكرهم، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب ) ). [33]
• وعن عثمان بن طلحة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه ) ). [34]
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( حق المسلم على المسلم ست ) ). قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: (( إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه ) ). [35]
• وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) ). [36]
والمراد بالحق في قوله (حق المسلم على المسلم) الوجوب الكفائي لا العيني. قال ابن حجر: وقد تبين أن معنى الحق هنا الوجوب، خلافا لقول ابن بطال المراد حق الحرمة والصحبة، قال: والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية. [37]
قال: وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته، وتسن فيمن يراعي حاله، وتباح فيما عدا ذلك. ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان. [38]
وهذه الحقوق يشترك فيها كل المسلمين، برهم وفاجرهم، صغيرهم وكبيرهم. قال الطيبي: هذه كلها من حق الإسلام، يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم، غير أنه يخص البر بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر للفجور. [39]