يَسْتَنْبِطُونَهُ): يستخرجون تدبيره بفطنتهم ومعرفتهم التامة بأمور الحرب ومكايدها. وهو في الأصل بمعنى استخراج الماء أول ما يحفر الأرض ، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني. وفي اجتماع النون والباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب ، إذ تدل على الظهور والوضوح ، فالنبأ هو الخبر يظهر للناس فيتناقلونه ويتداولونه فيما بينهم. وسبيل نأبيء أي: ظاهر طارئ ، ونبّ التيس نبيبا صاح عند الهياج ، وفي صياحه ظهور له ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لوفد أهل الكوفة حين شكوا سعدا:"يكلمني بعضكم ولا تنبّوا عندي نبيب التيوس".
ومن هذه الكلمة اشتق الانبوب ، والجمع أنابيب ، قال:
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها أو من أنابيب تفاح ورمان
ونبت: ظهر ، يقال: ظهر النبات والنبت في الأرض.
ونبس: نطق ، تقول: كلمته فعبس وما نبس.
ونبش الأرض عما تحتها نبشا ، قال:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وتقدم القول في النبط ، وقد اشتقوا منه الأنباط قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا. وقال أبو العلاء المعري:
أين امرؤ القيس والعذارى إذ مال من تحته الغبيط
استنبط العرب في الموامي بعدك واستعرب النبيط
وهذا من غريب أمر هذه اللغة الشريفة.
الإعراب: