التنوين اللاحق بالظروف المضافة مثل: يومئذ وحينئذ وعندئذ ، يسمى نون التعويض ، لأنه عوض عن جملة كما رأيت في باب الإعراب ، فيلتقي ساكنان ذال"إذ"والتنوين ، فتكسر الذال على أصل التقاء الساكنين ، وليست هذه الكسرة كسرة إعراب ، لأن"إذ"ملازمة للبناء ، وليست الإضافة في"يومئذ"ونحوها من إضافة أحد المترادفين ، بل من إضافة الأعمّ إلى الأخص ، كشجر أراك.
[سورة النساء (4) : آية 43]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (43)
اللغة:
(جُنُباً) معروف ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب ، وهذا هو المشهور في اللغة والفصيح ، وبه جاء القرآن. وقد جمعوه جمع سلامة بالواو والنون رفعا وبالياء والنون نصبا وجرا ، فقالوا: قوم جنبون ، وجمع تكسير فقالوا: قوم أجناب ، وأما تثنية فقالوا: جنبان.
(الْغائِطِ) : في الأصل البطن الواسع من الأرض المطمئن. وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجة أتى غائطا من الأرض ، فقيل لكل من أحدث:
تغوّط ، استحياء من ذكر الحدث.
(الصعيد) : التراب: والتيمم بالصعيد أصله التعمد ، يقال:
تيمّمتك وتأمّمتك وأممتك ، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. والأصل في ذلك كله وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية ، ومنه قول ذي الرمّة:
كأنه بالضحى ترمي الصعيد به دبابة في عظام الرأس خرطوم