فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2776

أوجيته عنّي فأبصر قصده ... وكويته فوق النّواظر من عل [1]

وأخي محافظة عصى عذّاله ... وأطاع لذّته معمّ مخول

هشّ يراح إلى النّدى نبّهته ... والصّبح ساطع لونه لم ينجل [2]

فأتيت حانوتا به فصبحته ... من عاتق بمزاجها لم تقتل [3]

صهباء صافية القذى أغلى بها ... يسر كريم الخيم غير مبخّل [4]

ولقد أصبت من المعيشة لينها ... وأصابني منه الزّمان بكلكل [5]

فإذا وذاك كأنّه ما لم يكن ... إلّا تذكّره لمن لم يجهل

ولقد أتت مائة عليّ أعدّها ... حولا فحولا لو بلاها مبتلي [6]

فإذا الشّباب كمبذل أنضيته ... والدّهر يبلي كلّ جدّة مبذل [7]

ومن هذه القصيدة في وصف امرأة، روى صاحب الأغاني بسنده إلى الهيثم بن عديّ، عن حمّاد الراوية، قال [8] :

دخلت على الوليد بن يزيد وهو مصطبح، وبين يديه معبد، ومالك، وابن عائشة، وأبو كامل، وحكم الواديّ، وعمر الواديّ، يغنّونه، وعلى رأسه وصيفة تسقيه، لم أر مثلها تماما وكمالا وجمالا، فقال لي: يا حمّاد، إني أمرت هؤلاء أن يغنّوا صوتا يوافق صفة هذه الوصيفة، وجعلتها لمن وافق صفتها نحلة [9] ، فما أتاني

(1) البيت لربيعة بن مقروم في الحماسة برواية الجواليقي ص 34وشرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 359وشرح الحماسة للأعلم 1/ 266وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 34.

أوجيته: دفعته. وفوق النواظر: أراد فوق الجبين والنواظر.

(2) الهش: الذي يرتاح للشيء، وأراد للكرم. ويراح: يرتاح أيضا. والندى: الكرم.

(3) العاتق: الجيد المعتق من الخمر.

(4) الصهباء: الخمرة المعصورة من عنب أبيض. وأغلى بها: بالغ وجاوز الحد. واليسر: المقامر. والخيم: الخلق والسجية.

(5) الكلكل لغة: الصدر، واستعاره هنا للهموم والمصائب.

(6) في طبعة بولاق: = لا بلاها =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

(7) المبذل: الثوب الذي يلبس ويمتهن ولا يصان. وأنضيت الثوب: أخلقته وأبليته.

(8) الأغاني 22/ 101.

(9) النحلة بالكسر: العطاء والهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت