وإنّما أورده في باب العلم استطرادا بمناسبة «هن» الذي قد يكنى به عن العلم.
ولهذا قال: ومنه، أي: ومن هن المذكور. والله أعلم.
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد الخمسمائة [1] : (المنسرح)
533 -قل لابن قيس أخي الرّقيّات
ما أحسن العرف في المصيبات
على أنّ هذا البيت يدلّ على أنّ الرّقيات في قولهم: قيس الرقيات بالإضافة، ليس من باب إضافة الاسم إلى اللقب، بل هو من باب الإضافة لأدنى ملابسة، لنكاحه لنسوة اسم كلّ منها [2] رقيّة. وقيل: هنّ جداته. وقيل: شبّب بثلاث كذلك.
ولو كان «الرّقيّات» لقبا لقيس لقيل في البيت: قل لابن قيس الرقيّات، فلما أضاف «أخا» إليه، وأتبعه لقيس في إعرابه، علم أنّه غير لقب لقيس، ولو كان لقبا له لقيل قيس الرقيات، إما بتنوين قيس وإتباع الرقيّات له بجعله عطف بيان له، وإمّا بإضافة إلى الرقيّات.
فلما أتبعه بإضافة أخ إلى الرقيّات، علم أنه غير لقب له، فعرف أنّ الإضافة إليها في قولهم قيس الرقيات للملابسة المذكورة.
هذا على تقرير الشارح. وأمّا على ما سيأتي، فأخي الرقيات تابع لابن لا لقيس.
و «العرف» ، بكسر العين وسكون الراء المهملتين، قال صاحب العباب: هو الصّبر. وأنشد البيت عن ابن الأعرابي. يتعجّب من الصّبر في المصائب.
و «الأخ» يستعمل في اللغة على خمسة معان:
الأول: أخو النسب من الأبوين، أو من أحدهما.
(1) البيت لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص 50ولسان العرب (عرف) .
(2) في طبعة بولاق: = منهما =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.