وهذا القول ضعيف من جهة أنّ باب قلق وسلس قليل.
وذهب آخرون إلى أنّ الألف والهاء زائدتان، وعلى هذا كثير من البصريين والكوفيين، بدليل قولهم: هن وهنة، وأنّ لام الكلمة محذوفة. وعلى هذا تأتي مسائل التثنية والجمع والمذكر والمؤنث. فالألف والهاء في كونهما زائدتين نظيرتا الألف والهاء في الندبة، إلّا أن هذه الهاء ليست للسّكت، كما ذهب إليه بعضهم لتحرّكها، وهاء السكت لا تتحرّك.
ومن جعلها هاء سكت، قال: زيدت الألف لبعد الصوت، وزيدت الهاء للوقف، ثم كثر في كلامهم حتّى صارت الهاء كأنّها أصلية تحرّكت.
فإذا ثنّيته على هذا قلت: يا هنانيه أقبلا. فالألف والنون للتثنية، والياء التي بعد النون هي الألف التي كانت في هناه، فانقلبت ياء لانكسار ما قبلها، وهو نون التثنية، وانكسرت الهاء بعد أن كانت مضمومة لمجاورتها الياء. وتقول في الجمع: يا هنوناه أقبلوا، الواو والنون للجمع، والألف بعد النون بقيت على حالها لانفتاح نون الجمع قبلها، وبقيت على حالها مضمومة.
وإنّما جاز أن يجمع هذا بالواو والنون من قبل أنّ هذه الكلمة قد تطرّق عليها التغيير بحذف لامها، فصارت الواو والنون كالعوض من لام الكلمة على حدّ قولهم:
سنون.
وتقول في المؤنث: يا هنتاه أقبلي، وفي التثنية: يا هنتانيه أقبلا، وفي الجمع: يا هناتوه أقبلن، قلبت ألف هناه واوا لانضمام ما قبلها، كما قلبتها ياء لانكسار ما قبلها في التثنية.
وهناه كلمة يكنى بها عن النّكرات، كما يكنى بفلان عن الأعلام. فمعنى يا هناه: يا رجل. ولا تستعمل إلّا في النداء عند الجفاء والغلظة.
وقيل: إنّها كناية عن الفواحش والعورات، يكنى بها عما يستقبح ذكره.
انتهى.
وقوله: فمعنى يا هناه: يا رجل، مساو لقول الشارح المحقق: للمنادى غير المصرّح باسمه.
وإنّما أورده في باب العلم استطرادا بمناسبة «هن» الذي قد يكنى به عن العلم.
ولهذا قال: ومنه، أي: ومن هن المذكور. والله أعلم.