فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2776

همزتان، لكان قولا قويا، ولكان أيضا أشبه من أن يكون قلبت الواو في أوّل أحوالها هاء، من وجهين:

أحدهما: أنّ من شريطة قلب الواو ألفا أن تقع طرفا بعد ألف زائدة، وقد وقعت هنا كذلك.

والآخر: أنّ الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو، بل هما في الطرفين. ألا ترى أنّ أبا الحسن ذهب إلى أنّ الهاء مع الألف من موضع واحد لقرب مكانيهما. فقلب الألف إذا هاء أقرب من قلب الواو هاء.

وكتب إليّ أبو علي من حلب، في جواب شيء سألته عنه، فقال: وقد ذهب أحد علمائنا إلى أنّ الهاء من هناه إنّما لحقت في الوقف لخفاء الألف، كما تلحق بعد ألف الندبة، ثم إنّها شبّهت بالهاء الأصلية فحرّكت.

ولم يسمّ أبو عليّ هذا العالم من هو؟ فلمّا انحدرت إليه إلى مدينة السلام وقرأت عليه نوادر أبي زيد، نظرت وإذا أبو زيد هو صاحب هذا القول.

وهذا من أبي زيد غير مرضيّ عند الجماعة، وذلك أنّ الهاء التي تلحق لبيان الحركات وحروف اللين إنّما تلحق في الوقف، فإذا صرت إلى الوصل حذفتها البتّة، فلم توجد فيه ساكنة متحركة.

وقد استقصيت هذا الفصل في «كتابي في شعر المتنبي» عند قوله [1] : (البسيط)

* واحرّ قلباه ممّن قلبه شبم *

ودلّلت هناك على ضعف قول أبي زيد، وبيت المتنبي جميعا. انتهى.

وقال ابن جهور في «إعراب أبيات الجمل» :

واختلف في أصلها فذهب قوم إلى أن هذه الهاء أصل وليست بمبدلة، وأنّها مثل سنة وعضة، التي لامها تارة هاء، وتارة حرف علّة.

(1) صدر بيت للمتنبي وعجزه:

* ومن بجسمي وحالي عنده سقم *

والبيت مطلع قصيدة مطولة للمتنبي يعاتب بها سيف الدولة الحمداني، وهو في ديوانه 4/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت