يعنى بذكر مختلف روايات الشاهد دون أن يفاضل بينهما في كثير من الأحيان، على أن هذا لا يعني أنه يسلم بصحة كل الروايات دون تحقيق على ما يتضح فيما يلي:
يسعى البغدادي جاهدا لتوثيق مختلف الروايات لبيان صحيحها من فاسدها معتمدا في ذلك على مدى مناسبة الرواية للمعنى حينا، وعلى قصيدة الشاهد حينا ثانيا، وعلى شهرة الرواية حينا ثالثا، وأما اعتماده على المعنى فنحو ما في تعليقه على قول عامر بن جوين الطائي [1] :
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
فقد قال: «قال ابن القواس إنه روي إبقالها بالرفع مسندا إلى المصدر، ويرده أنّ إبقالها منصوب على المصدر التشبيهي، أي: ولا أرض أبقلت كإبقال هذه الأرض، ولو كان كما زعم، كان معناه نفي الإبقال، وهو نقيض كلام الشاعر» [2] .
فواضح أنّ البغدادي في هذا التعليق ونظائره [3] اعتمد في ردّ رواية دون أخرى معتمدا على مدى مناسبة هذه الروايات للمعنى. على أنه قد يعتمد في ذلك على قصيدة الشاهد نحو ما في تعليقه على قول الشاعر [4] :
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب
فقد أشار إلى أنّ هذا البيت ورد في شعرين، أحدهما مكسور الروي، وثانيهما مرفوعة، ثم قال: «ومنه تعلم خطأ جماعة اعترضوا على سيبويه في روايته البيت بالكسر» [5] .
(1) الخزانة 1/ 46.
(2) الخزانة 1/ 47.
(3) انظر الخزانة 1/ 288، 5/ 62.
(4) هو قيس بن الخطيم، الخزانة 7/ 26.
(5) الخزانة 7/ 32.