فواضح اعتماد البغدادي في هذا التعليق ونظائره [1] على أبيات الشاهد وقوافيها في بيان صحيح الروايات من فاسدها، على أنه قد يعتمد في ذلك على شهرة الرواية نحو ما في تعليقه على قول امرئ القيس [2] :
وإنّ شفاء عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معوّل
فقد قال: «الرواية المشهورة في البيت: إن شفائي، بالإضافة إلى ياء المتكلم وهذا هو المشهور المعروف والبيت من أول معلقة امرئ القيس، ولم يذكر شراحها تلك الرواية، إلا أن الخطيب التبريزي، قال: روى سيبويه هذا البيت: إن شفاء» [3] فظاهر أن لدى البغدادي رغبة خفية في استضعاف رواية سيبويه لهذا البيت، وقد عبّر عن ذلك بالإشارة إلى أنها رواية غير مشهورة وهذا أسلوب [4] له في استضعاف بعض الروايات.
بيّن البغدادي في مقدمة الخزانة دواعي ذكره لأبيات الشاهد قائلا: «وضممنا إلى البيت ما يتوقف عليه معناه، وإن كان من قطعة نادرة أو قصيدة عزيزة، أوردناها كاملة وشرحنا غريبها ومشكلها» [5] على أن دواعي أخرى إضافة إلى ما يوحي به قول البغدادي هذا حملته على ذكر المزيد من أبيات الشاهد، وهذا ما سيتضح في الحديث التالي عن الدوافع العامة لذكر ما ذكره البغدادي من أبيات الشاهد، وهذه الدوافع هي:
1 -كون بعض أبيات الشاهد شواهد لدى علماء اللغة والمفسرين.
2 -توضيح الشاهد لغة ومعنى.
(1) انظر الخزانة 2/ 95، 3/ 169168.
(2) الخزانة 9/ 277، شرح القصائد العشر 28.
(3) الخزانة 9/ 277، وانظر الكتاب 2/ 142، شرح القصائد العشر 28.
(4) انظر الخزانة 1/ 200، 8/ 443.
(5) الخزانة 1/ 32.